أصدقـاء الأمـس وصداقـة اليـوم
تعرف الصداقة بأنها عطف متبادل بين شخصين حيث يريد كل منهما الخير للأخر مع العلم بتلك المشاعر المتبادلة فيما بينهما ، والصديق هو من يعيش معك والذي يتّحد وإيّاك في الأذواق والذي تسره مسراتك وتحزنه أحزانك وبذلك تقوم الصداقة على أساس المعاشرة والتشابه.
تقتضي طبيعتنا الإنسانية أن نخالط أناس جمعتنا بهم الحياة فنبتعد عن البعض، وقد ننجذب وراء البعض الآخر منهم لظننا فيهم خيراَ، فنسكنهم قلوبنا , ونفديهم بأرواحنا , وقد تخدعنا طيبة قلوبنا , فنعاملهم كأفراد من أسرتنا ، فما أجمل الصداقة وما أحسن الحياة مع الأصدقاء وما أتعس الحياة بلا صداقة صادقة ، لقد اشتقّت الصداقة من الصدق فكلا من الصديقين يصدق في حبه لأخيه واخلاصة له.
ولكن في حياتنا اليومية حين نُسأل عن رفيق غالبا يكون الجواب (هذا فلان صديقي) لكن هل فلان هذا فعلا يحمل معنى الصداقة الحقيقي.
فيقول أحد الشعراء الشباب في العصر الحديث:
الصداقة كم من صديق باللسان وحينما ** تحتاجه قد لا يقوم بواجب
إن جئت تطلب منه عونا لم تجد ** إلا اعتذار بعد رفع الحواجب
خلال كتابتي هذه سأطرح بعض التساؤلات وأجيب عنها من وجهة نظري العملية التي عايشتها لهذا المفهوم
هل الصداقة كلمة أصبحت تستخدم في غير محلها؟؟
هل تولي ثقتك الكاملة لصديقك أم تعطيه جزء منها؟ ولماذا؟
هل هناك عدد معين من الأصدقاء يجب التوقف عنده؟ ولماذا؟
صداقة الأمس تكون مشرقة ومزدهرة بالحب والمؤاخاة ما بين شخصين تملأ محبتهم صراحة الواقع والحاضر، الصداقة بالأمس كانت جميلة جداً حيث نرى أن الصديق يدوام للابد ولا يغيره الزمن لكن اليوم معنى الصداقة قد تغير فـأصبحت صداقة الأخوة بالأمس , أما اليوم ولدت صداقة المصالح لمجرد وقوع مشكلة أو اختلاف في وجهات النظر أو تعمد الآخرين بالوقيعة بين الصديقين، نرى الكل يتخلى عن صديقه في هذا الأيام ، يقول له اذهب فأنا لا أعرفك , للأسف الصديق وقت الضيق أصبحت ماضٍ يجب على البشر نسيانه !!
هل وصلت بنا الدرجة للتخلي عن صديق الأمس الذي اعتبرتـَه أغلى ما يكون في وجودك ، وتغنيت به أمام الجميع، فهل يعقل اليوم أن تبيع أو أن تتخلي وبدون نقاش ومصارحة !!
بعت ضميرك يا صديقي !!
وخنت قلبك يا صديقي !!
^فرحماك ربي من شر هذه الصداقة^
صحيح أن الزمن تغير وأصبح يوجد فرق ما بين الأمس واليوم وغداً ولكن تبقى هناك عادات يجب ألا تتغير فـهناك أخلاق ثابتة و أخلاق متحركة (غير ثابٍتة) فـالأخـلاق الثابتـة هي القيم التي تبني عليها الحياة مثل الصدق و الأمانة و الكرم و .. الخٍ
أما الأخلاق المتحركة ليست مبادئ ثابتة لأنها تمثل نهج العلاقات الاجتماعية وطريقة ممارسة الحياة وتطورها ، فأسلوب الاحترام أو التعبير أو إدارة العلاقات السياسية أو الاجتماعية يختلف من عصر إلى آخر .
وعلى سبيل المثال : نأخذ ( اللباس ) ، فليس مطلوب منا في الوقت الحاضر أن نلبس ما كان يلبسه النبي صلى الله عليه وسلم أو الأئمة السابقين ، وإنما لكل زمان لباسه
الآن أكاد أن أصل إلى سبب مشكلة انعدام الأصدقاء و هي تغير النفوس حيث ابتعدت عن الأخلاق الثابتة فاليوم الكذب قد طغى على بعض من البشر
فهناك من يبني حياته على الكذب والاستعلاء على الآخرين و هذا أمر أوصلنا إلى انعدام الأصدقاء فليس هناك من يريد مصادقة الكذب و قد أمر ديننا ونهتنا أخلاقنا الابتعاد عن مثل هؤلاء الأشخاص.
ولكن ليست هي الصداقة التي أبحث عنها بل أبحث ويبحث عنها الكثير منا "وهي الصداقة الحقيقية" وهي لا توجد إلا في الصديق الذي يحبك لنفسك فهو يحبك في الله دون أي مصالح دنيوية، الصديق هو الذي يتفاخر بك ويفتخر بصداقتك، تجده دائماّ حريص على مصلحتك قبل مصلحته فلا يخونك ولا يخذلك أبداً ولا يغتابك ولا يجرحك، فهو يدافع عنك في غيابك فيكون كالسد المنيع بينك وبين كل من يحاول المساس بك بسوء، الصديق الحقيقي هو من يريدك أن تكون في القمة دائماّ، لأنه يراك بعينه يراك كما يرى نفسه لا يفرق بينك وبين نفسه، فالصديق هو من تثق فيه فلا تخافه أبداً.
قد يخذلنا بعض أولئك الذين أسكناهم منازل الأصدقاء بالأمس في قلوبنا، لا لذنب اقترفناه سوى أننا صدقنا في مودتهم!!!!
عندها تسودّ الدنيا في أعيننا ونشعر بسذاجتنا فنفقد الثقة فيمن حولنا، بل حتى في أنفسنا وقد نوبخ تلك النفس المسكينة، فنلقي اللوم عليها في سوء اختيارها، وهذه بطبيعة الحال ردة فعل طبيعية لمن مرّ بمثل ذلك ولكن ينبغي ألاّ نطيل المكوث في دائرة الحزن على من لا يستحق ، بل يجب أ ن نعود إلى حياتنا أقوى من قبل ونشكر أولئك الذين اتخذوا منا أداة ووسيلة لبلوغ أهدافهم، لا إعجاباَ بحماقتهم معنا بل لأن لهم الفضل في تزويدنا بعين فاحصة تجيد التفريق بين المخلصين وبين أمثالهم!!!
حينها نترك أولئك الذين أخذوا منا مصالحهم ورحلوا يشعرون بأنهم انتصروا وأنهم هم الأذكياء
أخذوا ما أرادوا ونحن أخذنا ما نريد بإذن الله ( الأجر من الله ).
بعد كل هذا يجدر بي أن أقول:
شكرا لكم أصدقاء الأمس وصداقة اليوم
محبـــــكم:
Khaled Ahmed





0 التعليقات:
إرسال تعليق